ابن منظور

414

لسان العرب

رجلٌ آخر : يا خليفة ، وهو اسم رجل ، فقال رجل من بني لِهْبٍ : ليقتلن أَمير المؤمنين ، فرجع فقتل في تلك السنة . ولهب : قبيلة من اليمن فيهم عِيافَةٌ وزَجْرٌ ، وتشاءم هذا اللِّهْبِيُّ بقول الرجل أُشْعر أَمير المؤمنين فقال : ليقتلن ، وكان مراد الرجل أَنه أُعلم بسيلان الدم عليه من الشجة كما يشعر الهدي إِذا سيق للنحر ، وذهب به اللهبي إِلى القتل لأَن العرب كانت تقول للملوك إِذا قُتلوا : أُشْعِرُوا ، وتقول لِسُوقَةِ الناسِ : قُتِلُوا ، وكانوا يقولون في الجاهلية : دية المُشْعَرَةِ أَلف بعير ؛ يريدون دية الملوك ؛ فلما قال الرجل : أُشْعِرَ أَمير المؤمنين جعله اللهبي قتلاً فيما توجه له من علم العيافة ، وإِن كان مراد الرجل أَنه دُمِّيَ كما يُدَمَّى الهَدْيُ إِذا أُشْعِرَ ، وحَقَّتْ طِيَرَتُه لأَن عمر ، رضي الله عنه ، لما صَدَرَ من الحج قُتل . وفي حديث مكحول : لا سَلَبَ إِلا لمن أَشْعَرَ عِلْجاً أَو قتله ، فأَما من لم يُشعر فلا سلب له ، أَي طعنه حتى يدخل السِّنانُ جوفه ؛ والإِشْعارُ : الإِدماء بطعن أَو رَمْيٍ أَو وَجْءٍ بحديدة ؛ وأَنشد لكثيِّر : عَلَيْها ولَمَّا يَبْلُغا كُلَّ جُهدِها ، * وقد أَشْعَرَاها في أَظَلَّ ومَدْمَعِ أَشعراها : أَدمياها وطعناها ؛ وقال الآخر : يَقُولُ لِلْمُهْرِ ، والنُّشَّابُ يُشْعِرُه : * لا تَجْزَعَنَّ ، فَشَرُّ الشِّيمَةِ الجَزَعُ وفي حديث مقتل عثمان ، رضي الله عنه : أَن التُّجِيبِيَّ دخل عليه فأَشْعَرَه مِشْقَصاً أَي دَمَّاه به ؛ وأَنشد أَبو عبيدة : نُقَتِّلُهُمْ جِيلاً فَجِيلاً ، تَراهُمُ * شَعائرَ قُرْبانٍ ، بها يُتَقَرَّبُ وفي حديث الزبير : أَنه قاتل غلاماً فأَشعره . وفي حديث مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ : لما رماه الحسن بالبدعة قالت له أُمه : إِنك قد أَشْعَرْتَ ابني في الناس أَي جعلته علامة فيهم وشَهَّرْتَه بقولك ، فصار له كالطعنة في البدنة لأَنه كان عابه بالقَدَرِ . والشَّعِيرة : البدنة المُهْداةُ ، سميت بذلك لأَنه يؤثر فيها بالعلامات ، والجمع شعائر . وشِعارُ الحج : مناسكه وعلاماته وآثاره وأَعماله ، جمع شَعيرَة ، وكل ما جعل عَلَماً لطاعة الله عز وجل كالوقوف والطواف والسعي والرمي والذبح وغير ذلك ؛ ومنه الحديث : أَن جبريل أَتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : مر أُمتك أَن يرفعوا أَصواتهم بالتلبية فإِنها من شعائر الحج . والشَّعِيرَةُ والشِّعارَةُ ( 1 ) . والمَشْعَرُ : كالشِّعارِ . وقال اللحياني : شعائر الحج مناسكه ، واحدتها شعيرة . وقوله تعالى : فاذكروا الله عند المَشْعَرِ الحرام ؛ هو مُزْدَلِفَةُ ، وهي جمعٌ تسمى بهما جميعاً . والمَشْعَرُ : المَعْلَمُ والمُتَعَبَّدُ من مُتَعَبَّداتِه . والمَشاعِرُ : المعالم التي ندب الله إِليها وأَمر بالقيام عليها ؛ ومنه سمي المَشْعَرُ الحرام لأَنه مَعْلَمٌ للعبادة وموضع ؛ قال : ويقولون هو المَشْعَرُ الحرام والمِشْعَرُ ، ولا يكادون يقولونه بغير الأَلف واللام . وفي التنزيل : يا أَيها الذين آمنوا لا تُحِلُّوا شَعائرَ الله ؛ قال الفرّاء : كانت العرب عامة لا يرون الصفا والمروة من الشعائر ولا يطوفون بينهما فأَنزل الله تعالى : لا تحلوا شعائر الله ؛ أَي لا تستحلوا ترك ذلك ؛ وقيل : شعائر الله مناسك الحج . وقال الزجاج في شعائر الله : يعني بها جميع متعبدات الله التي أَشْعرها الله أَي جعلها أَعلاماً لنا ، وهي كل ما كان من موقف أَو مسعى أَو ذبح ،

--> ( 1 ) قوله : [ والشعارة ] كذا بالأَصل مضبوطاً بكسر الشين وبه صرح في المصباح ، وضبط في القاموس بفتحها .